محمد جمال الدين القاسمي
133
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 110 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ أي التوراة فَاخْتُلِفَ فِيهِ أي آمن به قوم ، وكفر به آخرون ، كما اختلف هؤلاء في القرآن وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ يعني ما أشير إليه في قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] ، لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي باستئصالهم . وَإِنَّهُمْ أي هؤلاء ، وهم كفار مكة لَفِي شَكٍّ مِنْهُ أي القرآن مُرِيبٍ أي موقع للناس في الريبة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 111 ] وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ أي فلا يخفى عليه شيء منه ، وسيجزيهم عليه . والتنوين في ( كلّا ) عوض عن المضاف ، أي وإن كل المختلفين فيه . تنبيه : في هذه الآية قراءات : قرئ ( إنه ) و ( لما ) مخففتين ومشددتين ، وبتخفيف ( إن ) وتشديد ( لما ) ، وبعكسها ، وهذه الأربع قراءات كلها متواترة . فأما الأولى : ففيها إعمال ( إن ) المخففة ، وهي لغة ثابتة عن العرب ، واللام في ( لما ) لأمر الابتداء ، داخلة في خبر ( إن ) و ( ما ) إما موصولة بمعنى ( اللذين ) واقعة على من يعقل ، واللام في ( ليوفينهم ) جواب قسم مضمر . أي : وإن كلّا الذين ، واللّه ! ليوفينهم . وإما نكرة موصوفة ، والجملة القسمية وجوابها صفة ( ما ) . أي : وإن كلّا لخلق ، أو لفريق واللّه ! ليوفينهم . وقيل : اللام الأولى موطئة للقسم ، ولما اجتمع اللامان ، واتفقا في اللفظ ، فصل بينهما ب ( ما ) فهي زائدة لإصلاح اللفظ . وقيل : اللام المذكورة هي الفارقة بين المخاففة والنافية . وقيل : إنها جواب القسم كررت تأكيدا . وأما الثانية : وهي تشديدهما ، ف ( إن ) على حالها . وما بعدها منصوب على أنه اسمها ، و ( لمّا ) بمعنى ( إلّا ) أو جازمة بمعنى ( لم ) ومجزومها محذوف . أي : لما